اشتباكات قبَلية دامية في عمران تحصد أرواح 3 أطفال وتصيب 5 آخرين
في مشهد يختزل حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين، تحولت ساحة تعليمية في محافظة عمران إلى مسرح دموي لفاجعة إنسانية جديدة، بعدما قُتل ثلاثة أطفال وأُصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة، إثر اندلاع اشتباكات قبَلية مسلحة قرب مدرستهم. الحادثة سلطت الضوء مجددًا على الدور الخطير الذي تلعبه مليشيا الحوثي في تأجيج الثارات القبلية، واستغلالها كسلاح لإضعاف النسيج الاجتماعي وإحكام قبضتها على الأهالي.
ووفقًا لمصادر محلية، فقد وقعت الحادثة ظهر الخميس في قرية "ذو أبو سعيد" بمديرية صوير شمال محافظة عمران، حين باغتت نيران المواجهات الدامية طلاب المرحلة الابتدائية أثناء مغادرتهم فصولهم الدراسية. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل كلٍّ من: شرف أبوسعيد (11 عامًا)، أحمد باقي أبوسعيد (12 عامًا)، تهاني علي صالح أبوسعيد (10 أعوام)، فيما نُقل خمسة أطفال مصابين إلى مستشفيات المنطقة، بينهم اثنان يرقدان في العناية المركزة بحالة حرجة.
وأوضحت المصادر أن المواجهات اندلعت بين مسلحين من قبيلتي ذو أبو سعيد وذو مسعد على خلفية ثارات قديمة لم تُحل، سرعان ما تحولت إلى تبادل كثيف لإطلاق النار دون اكتراث بوجود الطلاب في محيط المنطقة، ما أدى إلى وقوع المجزرة.
وأشارت تقارير محلية إلى أن مليشيا الحوثي، التي تسيطر على محافظة عمران منذ سنوات، تتحمل المسؤولية المباشرة وغير المباشرة عن مثل هذه الجرائم، عبر تغذية الصراعات القبلية وإحياء النزاعات القديمة بهدف إنهاك القبائل وإضعاف تماسكها الاجتماعي، وضمان بقائها خاضعة لسطوتها. كما تتعمد الجماعة تجاهل أي تدخل لوقف الاقتتال أو حماية المدنيين، تاركة السلاح هو سيد الموقف.
وخلّفت الجريمة صدمة واسعة في أوساط اليمنيين، حيث أعرب ناشطون ومنظمات حقوقية عن إدانتهم الشديدة لمقتل الأطفال، مؤكدين أن ما حدث يعكس حجم الانفلات الأمني والفوضى التي تتعمد المليشيا تكريسها في المحافظات التي تسيطر عليها.
وطالب ناشطون المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته في حماية المدنيين، وخصوصًا الأطفال، الذين يدفعون الثمن الأكبر للحرب والصراعات القبلية المتفاقمة بفعل ممارسات الحوثيين.
|